القاضي عبد الجبار الهمذاني

282

تثبيت دلائل النبوة

فانظر إلى هذا البيان والكشف ، وان الإمامة بالاختيار ، وانها إلى المهاجرين والأنصار ، فقالوا نبايعك على كتاب اللّه وسنة رسول اللّه ، فإن لم تف فلا بيعة لك ، قال : نعم . ثم خطبهم فقال بعد الحمد والثناء والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم مقدار نعم اللّه على الخلائق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : ان اللّه يعلم اني كنت كارها للولاية على أمة محمد عليه السلام حتى اجتمع رأيكم على ذلك لأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : أيما وال ولي الأمر بعدي أقيم على حد الصراط ، ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن كان عادلا أنجاه اللّه بعد له ، وان كان جائرا انتفض به الصراط انتفاضة حتى تتزايل ما بين مفاصله ، ثم تتحرق به الصراط فيكون أول ما يتقي به النار انفه وحر وجهه ، ولكن / لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم . أقول ما سمعتم ، واستغفر الله لي ولكم . فانظر إلى هذا ففيه أتم كفاية ، وانظر إلى بيانه ان الامام يجور ويخطئ ويزل . وخطبته المشهورة بالعراق التي لا يستطاع دفعها : أيها الناس ، انه لما توفي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بايعتم أبا بكر فبايعت ورضيت ، ثم بايعتم عمر فبايعت ورضيت ، ثم بايعتم عثمان فبايعت ورضيت ، حتى إذا مضى عثمان تداككتم عليّ كتداك « 1 » عرف الصبع ، فمددتم يدي فقبضتها وقلت : اختاروا لأنفسكم فأبيتم الا مبايعتي ، حتى إذا كثر الجمع ووطئ الحسبان وشق عطافه ، فأبيت الا أن تكون بيعتي ظاهرة مكشوفة على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي مسجده ، فبايعني كلّ ، لا أرى منكرا ، فلما قلدتمونيها

--> ( 1 ) تداككتم : تهالكتم . وفي الحاشية كتب : صوابه تهالكتم .